ابن يعقوب المغربي
52
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
السكاكى : خ خ شرط مجامعته للثالث : ألّا يكون الوصف مختصّا بالموصوف ؛ نحو : إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ " 1 " . عبد القاهر : خ خ لا تحسن في المختصّ ؛ كما تحسن في غيره ؛ وهذا أقرب . ( 443 ) وأصل الثاني : أن يكون ما استعمل له ممّا يجهله المخاطب وينكره ، بخلاف الثالث ؛ كقولك لصاحبك - وقد رأيت شبحا من بعيد - : خ خ ما هو إلا زيد إذا اعتقده غيره مصرّا . ( 444 ) وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب ؛ فيستعمل له الثاني إفرادا ؛ نحو : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ " 2 " أي : مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرّى من الهلاك ، نزل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه ، أو قلبا ؛ نحو : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا " 3 " فالمخاطبون - وهم الرسل ، عليهم الصلاة والسّلام - لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا ، ولا منكرين لذلك ؛ لكنهم نزلوا منزلة المنكرين ؛ لاعتقاد القائلين أنّ الرسول لا يكون بشرا ، مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة . وقولهم : إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ " 4 " : من باب مجاراة الخصم ؛ ليعثر ؛ حيث يراد تبكيته لا لتسليم انتفاء الرسالة ، وكقولك : خ خ إنّما هو أخوك لمن يعلم ذلك ، ويقرّ به ، وأنت تريد أن ترقّقه عليه . ( 449 ) وقد ينزل المجهول منزلة المعلوم ؛ لادعاء ظهوره ؛ فيستعمل له الثالث ؛ نحو : إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ " 5 " ؛ لذلك جاء : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ " 6 " ؛ للردّ عليهم مؤكّدا بما ترى . ومزيّة ( إنّما ) على العطف : أنه يعقل منها الحكمان معا ، وأحسن مواقعها التعريض ؛ نحو : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ " 7 " ؛ فإنه تعريض بأن الكفّار - من فرط جهلهم - كالبهائم ، فطمع
--> ( 1 ) الأنعام : 36 . ( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ) إبراهيم : 10 . ( 4 ) إبراهيم : 11 . ( 5 ) البقرة : 11 . ( 6 ) البقرة : 12 . ( 7 ) الرعد : 19 .